عبد الملك بن زهر الأندلسي

35

التيسير في المداواة والتدبير

يحتاج فيه الطبيب إلى نفسه وفضل دربته « 243 » وحنكته وتجربته فيعمل بما يراه فيما يحمله اللّه عليه ويرشده ويوفقه . ( ويسدده إليه ) « 244 » . وقد تكون أعراض خبيثة يخيل منها للطبيب أنها عن ورم من هذه الأورام حدث في الغشاء ، أو فيما هو أشرف من الغشاء فضلا عنه من غير أن يكون ذلك عن حقيقة ، بل يكون ذلك عرضا لسبب يكون في المعدة من خلط من الأخلاط يرتفع عنه بخار يحدث أعراض الأورام المذكورة بحسب مزاج البخار المتصعد عن ذلك الخلط . وتمييز هذا سهل المأخذ واضح السبيل ، وذلك أن ما يكون عن أخلاط المعدة يحدث ثم يرتفع ثم يحدث ثم يرتفع ، وما يكون عن آفات في الأغشية أو في غيرها من أعضاء الرأس الشريفة تثبت « 245 » أعراضها . وقد يحدث التورم في الغشاء الرقيق الذي هو محيط بالدماغ ، وإن تدورك في أول حدوثه بفصد القيفال من الذراع اليمنى ، واستفراغ كثير من الدم ربما نجا « 246 » العليل ، وأنّى « 247 » بذلك . وكثيرا ما يندفع خلط الورم عن هذا الغشاء إلى ما هو أخس رتبة منه ، وهو الغشاء الغليظ . ومتى كان ذلك دل على قوة وخلاص بحول اللّه . وهذا عكس ما يكون إذا اندفع الخلط عن الغشاء الغليظ إلى هذا الغشاء الرقيق ، فإن ذلك يدل على ضعف القوة وعلى عطب العليل ، إلّا إن تداركه اللّه وتلافاه ( بلطفه ) « 248 » . وأعراض أورام الغشاء الرقيق أخطر وأحفز

--> ( 243 ) ك : درجته ( 244 ) ( ويسدده اليه ) ساقطة من ب ( 245 ) ب تلبث ( 246 ) ب : يحيى ( 247 ) ط ، ب ، ل : انا . ( 248 ) ( بلطفه ) ساقطة من ب